الحلبي

231

السيرة الحلبية

روى الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس رضي الله تعالى عنه ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة أي كبقية القوم فإنهم كانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل صلى الله عليه وسلم فخر إلى الأرض فطمحت عيناه إلى السماء أي ونودى عورتك فقال إزاري إزاري أي شدوا علي إزاري فشد عليه وفي رواية سقط فغشى عليه فضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه فأخبره أنه نودي من السماء أن شد عليك إزارك وهذا يبعد ما جاء في رواية قال له العباس أي بعد أن أمر بستر عورته وسترها يا ابن أخي اجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني ما أصابني إلا من التعري وفي رواية بينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته فنودي يا محمد خمر عورتك أي غطها فلم ير عريانا أي مكشوف العورة بعد ذلك أي وقد يقال هذا لا يخالف ما تقدم عن العباس رضي الله تعالى عنه لأنه يجوز أن يكون ذلك صدر من العباس حينئذ وغايته أنه سمى النمرة إزارا له قال واستبعد بعض الحفاظ ذلك أي وقوع هذا مع ما تقدم من نهيه عن ذلك أي الذي تضمنه الأمر بالستر عند إصلاح عمه أبي طالب لزمزم قبل هذا قال لأنه صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيء مرة لا يعود إليه ثانيا بوجه من الوجوه أي وقد عاد إلى ذلك أقول يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم لم يفهم أن أمره بستر عورته أولا عزيمة بل جواز الترك وفي الثانية علم أنه عزيمة لا يقال تقدم من كرامتي على ربي أن أحدا لم ير عورتي وتقدم أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ففي الخصائص الصغرى أنه صلى الله عليه وسلم لم تر عورته قط ولو رآها أحد طمست عيناه لأنه لا يلزم من كشف عورته صلى الله عليه وسلم رؤيتها كما لم يلزم من حضانته وتربيته ومجامعة زوجاته ذلك فعن عائشة رضي الله تعالى عنها ما رأيت منه صلى الله عليه وسلم والظاهر أن بقية زوجاته كذلك والله أعلم